محمد بن طولون الصالحي
46
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
مران لان العباسيين لما استولوا على دمشق هدموا جميع دور الأمويين وما يتصل بهم من آثار ، ومن جملتها دار الخضراء التي كانت مسكن الخلفاء الأمويين . وكان العباسيون لا يطمئنون إلى السكنى داخل دمشق خوف الوثوب بهم والثورة عليهم وقد وثبوا على الأمير سالم بن حامد أمير دمشق من قبل المتوكل فقتلوه ومن قدروا عليه من أصحابه على باب الخضراء بدمشق . لذلك اختار العباسيون دير مران لحصانته وجمال موقعه وطيب هوائه فنزلوا في بعض القصور التي كانت فيه . يدل على ذلك أنا لا نجد في العصر العباسي ذكرا لدار الامارة داخل دمشق ولا لنزول الخلفاء العباسيين فيها . فهارون الرشيد لما زار دمشق نزل دير مران وكذلك المأمون الذي جعل مقره وعسكره فيها ، واجرى إليها قناة من نهر منين وعمر قبة في أعلى الجبل ، فاجراء قناة من نهر منين يدل على وجود الحاجة الدائمة إلى الماء . وفي عصر المأمون أقيم مرصد فلكي في جبل قاسيون بين سني 215 ، 218 ولما أرسل الواثق العباسي رجاء بن اشيم لتأديب العصاة من أهل الغوطة نزل أيضا دير مران عام ( 227 ) وانزل عقوبته بالعصاة . وبنى أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون قصرا في دير مران كان ينزل به وهذا صريح فيما ذهبنا اليه من أن دار الامارة هناك ، وفي هذا القصر اغتيل أبو الجيش المذكور سنة ( 282 ) . ويوضح لنا البحتري في مدحه ابا الجيش خماروية قيمة محلة دير مران التي كانت فيها دار الامارة ومكانتها هي ومقرى التي كانت مدخلا ودهليزا لدير مران يمثل لنا ذلك في وصف المعركة التي كانت بينه وبين الأمير محمد بن أبي الساج في ثنية العقاب حينما انهزم أبو